ضغوط تتسع على إسرائيل.. 12 دولة تدرس قيوداً تجارية

يتسع الضغط الأوروبي على إسرائيل في ملف المستوطنات، مع تحرك بريطاني لحشد دول أوروبية إضافية نحو فرض قيود على التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة تدرسها فرنسا أيضاً، وسط تحذيرات أميركية من تداعيات هذا المسار وانتقادات إسرائيلية حادة.
وتعمل بريطانيا على إقناع دول أوروبية أخرى بالانضمام إلى إجراءات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما تدرس فرنسا اتخاذ خطوات مماثلة، وفق مصدر إسرائيلي.
وتتجه الحكومة البريطانية، بحسب تقارير، إلى طرح حزمة من الإجراءات قد تشمل كذلك ملف عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب إعلان دعمها لموقف غير ملزم لمحكمة العدل الدولية بشأن الوضع القانوني للسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وأثارت الخطوات البريطانية المرتقبة مخاوف داخل لندن من انعكاسها على العلاقات مع الولايات المتحدة، في ظل معارضة واشنطن لأي إجراءات قد تستهدف إسرائيل.
وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إن بريطانيا دولة ذات سيادة ويمكنها اتخاذ ما تراه مناسباً، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتمتع بالحق نفسه، في تصريحات فُهمت على أنها رسالة تحذير بشأن تداعيات القرار البريطاني.
وفي المقابل، أبلغ دبلوماسيون بريطانيون نظراءهم الأميركيين، خلال محادثات خاصة، أن العقوبات المرتقبة ستكون في معظمها رمزية ولن تلحق ضرراً كبيراً بالعلاقات الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل، خصوصاً في مجالي التجارة والأمن.
ويأتي هذا التوضيح في إطار مسعى بريطاني لتخفيف رد الفعل الأميركي المحتمل على الخطوة، مع استمرار لندن في بحث إجراءات إضافية ضد المستوطنات.
وفي إسرائيل، انتقد الرئيس يتسحاق هرتسوغ التوجه البريطاني والأوروبي، معتبراً أن فرض عقوبات تجارية على المستوطنات سيكون “خطأً جسيماً في التقدير”، مضيفاً أن مثل هذه الخطوة تمثل، بحسب وصفه، تدخلاً في شؤون دولة ذات سيادة.
بدوره، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني في حال أعلنت لندن فرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات، وشن هجوماً حاداً على الحكومة البريطانية، معتبراً أن سياستها تجاه إسرائيل تمثل موقفاً معادياً.
وتأتي هذه التطورات بعد تولي رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام منصبه، وسط تعهدات سابقة منه بتشديد الضغط على الحكومة الإسرائيلية وفرض إجراءات إضافية على أفراد وكيانات إسرائيلية.
وكان برنهام قد أعلن أيضاً أنه سيدرس فرض حظر على التجارة مع المستوطنات التي تعتبرها بلاده غير قانونية، مؤكداً أن بريطانيا بحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية للضغط على الحكومة الإسرائيلية وتعزيز جهود وقف إطلاق النار.
وبذلك، ينتقل ملف المستوطنات من نطاق المواقف السياسية والاعتراضات القانونية إلى مستوى أوسع من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية، مع سعي لندن إلى توسيع الموقف الأوروبي المشترك، بالتوازي مع محاولة تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن.




